القاسم بن إبراهيم الرسي

566

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

مما يلتبس بكفره منعمه ، ولا يعايا « 1 » بشيء من المعرفة بين فجورها وتقواها ، إذا عرّفها هيبتها واجتراها ، لأن الهيبة اتقاء ، والفجور اجتراء . فهي تعرف من الأشياء كلها ما تجتري عليه من الفجور ، وما تهاب وتخشى من جميع الأمور ، فهي على ما لا تهاب مجترئة ، ولما هابت متقية ، فهي ملهمة لتقواها وفجورها ، لمعرفة ما تهابه وتجتري عليه من أمورها . 62 - وسألته : أيضا عن قول اللّه سبحانه : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] ؟ إنما يريد سبحانه قدرته عليهن ، ونفاذ أمره وقضائه وحكمه جل ثناؤه فيهن ، لأن كل ما كان من الأشياء مطويات في يمينك ، فأنت عليه أقدر منك على غيره من جميع شأنك ، ومن كان في يديه شيء مطوي كان على حفظه كله قويا ، ولا يتوهم أنهن مطويات في يمينه كطي الثياب ، إلا عمي جهول لعّاب ، وما في ذلك ، لو كان كذلك ، من الإكبار ؟ ! ومن القوة والاقتدار ؟ ! وأما قبضته وإحاطته وقدرته ، فذلك أنه يقال لمن كان محيطا بشيء وقادرا عليه ، إذا سئل عنه من يعرفه ، هل له قدرة فيه ؟ قال : نعم واللّه ما هو إلا قبضته وفي يده . وليس يريد بذلك إذا قاله قبضة الكف ، واللّه لا شريك له متعالي عن أن يوصف من أوصاف الإنسان بوصف . 63 - وسألته : عن قول اللّه : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [ الزمر : 48 ] ؟ فالإنابة إليه ، هي : الرجوع بطاعته عليه ، وإسلامهم له ، هو : سلوكهم سبيله ، فلم ينب إليه سبحانه من تولى عنه ، ولم يسلم له جل ثناؤه من تبرأ منه ، فالإنابة إليه هي : الاعتصام ، والإسلام له هو : الاستسلام ، ولم يعتصم به قط من آثر غيره ، ولم يسلم له من خالف أمره . 64 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) [ عبس : 17 ] ؟

--> ( 1 ) ولا يعايا ، المعاياة : أن تأتي بشيء لا يهتدى له .